القاضي التنوخي

246

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

130 قاضي همذان يمتنع عن قبول شهادة رجل مستور سمعت قاضي القضاة ، أبا السائب عتبة بن عبيد اللَّه « 1 » ، يقول : كان في بلدنا ، يعني همذان ، رجل مستور ، فأحبّ القاضي قبوله « 2 » فسأل عنه ، فزكَّي له سرّا وجهرا . فراسله في حضور المجلس ، ليقبله ، وأمر فأخذ خطَّه في كتب ليحضر فيقيم الشهادة فيها . وجلس القاضي ، وحضر الرجل مع الشهود ، ونودي به ، فجاء مع شاهد آخر ، فلما جلسا ليشهدا ، أمرهما القاضي بالقيام ، فقاما ، ونظر بين الخصوم ، وتقوّض المجلس ، ولم يقبله . فورد على الرجل أمر عظيم ، ودسّ إلى القاضي من يسأله عن سبب ذلك . فقال القاضي : إنّي أردت قبوله لستره ودينه ، ثم انكشف لي أنّه مراء ، فلم يسعني قبوله . فقيل له : كيف انكشف هذا للقاضي ، بعد أن دعاه للقبول ؟ قال : كان يدخل إليّ في كلّ يوم ، فأعدّ خطاه ، من حيث تقع عيني عليه من داري إلى مجلسي ، فلما دعوته اليوم للشهادة ، جاء ، فعددت خطاه من ذلك المكان ، فإذا هي قد زادت خطوتين أو ثلاث ، فعلمت أنّه متصنّع لهذا الأمر ، مراء ، فلم أقبله .

--> « 1 » القاضي أبو السائب : راجع ترجمته في حاشية القصة 1 / 117 من النشوار . « 2 » يعني أن يقبله ضمن الشهود العدول .